أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929

مقدمة:

عرفت  الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1929 وبالضبط يوم الخميس الاسود كما يطلق عليه، اندلاع أزمة اقتصادية خانقة ،والتي  امتدت إلى باقي البلدان الرأسمالية والمستعمرات

  • فما  أسباب هذه الأزمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية؟ وما مظاهرها؟
  • وكيف انتشرت في باقي العالم الرأسمالي ؟ وما طرق مواجهتها ؟
أسباب ومظاهر اندلاع ازمة 1929:

  1. أسباب اندلاع الازمة الاقتصادية الكبرى:

تنقسم اسباب اندلاع الازمة الى:

  • أسباب داخلية :صعوبة التسويق الداخلي حيث  عرف الإنتاج الاقتصادي الأمريكي تطورا سريعا بفعل تزايد التركيز الرأسمالي، وتقدم التقنيات والاساليب ، إلى جانب تضخم الإنتاج نتيجة تراجع وثيرة نمو الدخل الفردي الامريكي.
  • أسباب خارجية ؛ صعوبة التسويق الخارجي، بحيث أعادت الدول الأوربية بناء اقتصادها، وأصبحت تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في الأسواق الخارجية . في نفس الوقت تزايدت المزاحمة اليابانية، . في ظل انتشار المنافسة الأجنبية ،فأخذت الدول الرأسمالية بالحماية الجمركية، أي انها قامت بفرض قيود على الواردات.
  • المضاربات البورصوية :امام انتشار فكرة الازدهار الأمريكي ،وتزايد المضاربات المالية في بورصة وول ستريت بنيويوك ، شهدت أسعار الأسهم ارتفاعا كبيرا، نتيجة  تهافت الامريكيين عليها بغية تحقيق الغنى السريع، مما ادى بهم الى الإفلاس .

2_مظاهر الازمة الاقتصادية سنة 1929:

 تدرجت مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها الامريكيون، في تضخم الإنتاج و انخفاض الأسعار ،الى جانب إفلاس الشركات الصناعية والتجارية والمؤسسات المالية والفلاحين، مما ادى الى طرد العمال و انتشار البطالة ،و انخفاض الأجور ،علاوة عن القيام بالإضرابات والمظاهرات وحدوث الهجرة القروية.

 انتشار الأزمة في باقي العالم الرأسمالي :

انتقلت الأزمة إلى باقي العالم الرأسمالي نتيجة سحب  الولايات المتحدة الأمريكية ودائعها من  البلدان الخارجية ، وبالتالي فقد  تضررت الدول الأكثر ارتباطا بالرأسمال الأمريكي، كألمانيا التي تأثرت بشكل كبير ،وبريطانيا وفرنسا، وكذا اليابان نتيجة تدهور المبادلات التجارية ،فلم تجد حلا سوى اغراق الاسواق الخارجية بالبضائع الرخيصة. في نفس الوقت استرجعت الولايات المتحدة الأمريكية القروض الخارجية ،وخفضت المساعدات .كما  أدى نهج الحماية الجمركية إلى تدهور المبادلات الدولية، وتضخم الإنتاج الصناعي في الدول الرأسمالية، وتراجع وثيرة التصنيع ،وبالتالي انخفاض الطلب الخارجي على المواد الأولية التي تشكل صادرات المستعمرات . 

طرق مواجهة الأزمة الاقتصادية :

الخطة الجديدة أو "نيوديل" ؛ وضعها الرئيس فرانكلين روزفيلت سنة 1933،  لاخراج الولايات المتحدة الامريكية من الازمة ، كنموذج عن الدول الديمقراطية، وقد تضمنت الاصلاحات التالية :
  •  على المستوى المالي :  فقد تم تخفيض قيمة الدولار بنسبة 60%، وفرض رقابة الدولة على البورصة والابناك ،اضافة الى منع تصدير الذهب والأموال.
  • على المستوى  الفلاحي :  تم تقديم تعويضات للفلاحين الراغبين في تخفيض الإنتاج، وتقديم مساعدات للفلاحين المثقلين بالديون.
  • على المستوى  الصناعي : تقليص الإنتاج ،وتخفيض مدة العمل.
  •  على المستوى الاجتماعي : إنجاز مشاريع كبرى لتشغيل العاطلين ،وإحداث تعويضات البطالة والتأمين على الشيخوخة ،وتحديد الحد الأدنى للأجور.

خاتمة:

ساهمت النتائج الايجابية التي خلفتها الخطة الجديدة  في انتعاش الاقتصاد الأمريكي ،وانخفاض نسبة البطالة. لكن منذ 1938 أصبحت هذه النتائج سلبية حيث تجددت مظاهر الأزمة ،بسبب عدم التزام الأمريكيين بإجراءات الخطة الجديدة  ،كما  اندلاعت الحرب العالمية الثانية نتيجة توتر العلاقات الدولية.


تعليقات